مجموعة مؤلفين

60

مقدمات في علم القراءات

في القراءة على حدة في أي مكان كان وفي أي أوان أراد بعد الأئمة الماضين في ذلك - بعد أن كان ذلك المختار بما اختاره من الحروف بشرط الاختيار - لما كان بذلك خارجا عن الأحرف السبعة المنزلة ، بل فيها متسع إلى يوم القيامة » « 1 » . والمقصود بالتفريد إفراد قراءة واحدة بالتأليف ، والتسديس : ذكر ست قراءات في مؤلف واحد وهكذا . والهدف من ذلك أمران : 1 - إزالة ما توهمه كثيرون من أن القراءات السبع هي الأحرف السبعة . 2 - بيان أن هناك قراءات أخرى غير السبع مقبولة وصحيحة . وقد أورد ابن الجزري طائفة من هذه الكتب في قائمة مصادر كتابه « النشر » ، وذكر في غاية النهاية كثيرا منها عند ترجمته لمؤلفيها ، وذكر صاحب كشف الظنون أكثرها حسب ترتيب أسمائها على حروف المعجم ، كما ذكرت مرتبة على حسب سنوات وفاة مؤلفيها في الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي - قسم القراءات « 2 » ، وسيأتي ذكر مجموعة من هذه الكتب في المبحث الأول من الفصل الخامس . اختيار ابن مجاهد للسبعة ، وأثره في التأليف في القراءات : ذكر ابن مجاهد أن القراء السبعة الذين ضمن كتابه قراءاتهم ، خلفوا التابعين في القراءة ، وأجمعت العامة على قراءاتهم ، وهو بهذا كأنه يلتمس لنفسه العذر فيما قام به من اختيار السبعة دون غيرهم وفي هذا يقول بعد أن ترجم لهم : « فهؤلاء سبعة نفر من أهل الحجاز والعراق والشام ، خلفوا في القراءة التابعين وأجمعت على قراءتهم العوام من أهل كل مصر من هذه الأمصار التي سميت ، وغيرها من البلدان التي تقرب من هذه الأمصار ، إلا أن يستحسن رجل لنفسه حرفا شاذا ، فيقرأ به من الحروف التي رويت عن بعض الأوائل منفردة ، فذلك غير داخل في قراءة العوام ولا ينبغي لذي لب أن يتجاوز ما مضت عليه الأئمة والسلف بوجه يراه جائزا في العربية أو مما قرأ به قارئ غير مجمع عليه » « 3 » .

--> ( 1 ) ابن الجزري ، النشر ( 1 : 43 - 44 ) . ( 2 ) أصدرته مؤسسة آل البيت في الأردن ، ويقع في ثلاثة أجزاء . ( 3 ) ابن مجاهد التميمي ، السبعة في القراءات ، ص 87 .